-->

 



التهدد الامريكي: حرب ام اقتصاد؟


إن التهديدات الأمريكية الأخيرة والمتصاعدة بتوجيه ضربة عسكرية إلى الجمهورية الإسلامية في إيران بذريعة قمع المتظاهرين، تعيد إلى الذاكرة مباشرة الذريعة ذاتها التي اعتمدتها الإدارة الأمريكية لتبرير غزو واحتلال العراق عام 2003. يومها كان الخطاب أخلاقي وإنساني في العلن، بينما كانت الحسابات الاستراتيجية والاقتصادية هي المحرك الفعلي في الكواليس.

ورغم الاختلاف الجوهري بين شرعية النظام السياسي في ايران وطبيعة النظام الصدامي البعثي القمعي، فإن الولايات المتحدة تدرك علم اليقين ان اي ضربة عسكرية لإيران لن تكون عملية محدودة أو محسوبة النتائج بل ستفتح الباب أمام حرب إقليمية مفتوحة، تتحول فيها القواعد الأمريكية المنتشرة في المنطقة الى أهداف مشروعة ضمن عقيدة الرد الإيرانية.

ولهذا السبب لم يكن التصعيد الأمريكي مجرد تهديد عسكري، بل ترافق مع بحث محموم عن ركيزة اقتصادية بديلة تضمن سد النقص المحتمل في إمدادات الطاقة العالمية في حال تعطلت خطوط النفط والغاز القادمة من الخليج بفعل الحرب. فالاقتصاد، لا القانون ولا القيم، هو ما يحدد توقيت الحرب وشدتها وحدودها.

وعليه، يمكن القول إن ميزان النار وحده لا يكفي، ما لم يدعم بميزان الاقتصاد. فواشنطن لا تدخل حروب غير مضمونة الكلفة، ولا تشعل نزاع واسع قبل تأمين شبكات الأمان الطاقوية والمالية.

على المدى القريب، تبدو الضربة ضد الجمهورية الإسلامية غير مرجحة، ليس حرصا على الاستقرار أو القانون الدولي، بل خوفا من كلفة الانفجار الشامل. أما على المدى المتوسط، فإن خيار المواجهة يبقى ممكن جدا خصوصا اذا نجحت امريكا في تحقيق نتائج استراتيجية واقتصادية من عملية اختطاف مادورو، بما يعزز قناعتها بأن فرض الإرادة بالقوة، حين يغطى اقتصاديا، لا يزال أداة فعالة في النظام الدولي الجديد.

شارك المقالة عبر:

اترك تعليقا: