اتفاق 10 آذار: كيف كُبح المشروع الكردي عند تقاطع الأمن التركي والطاقة الأميركية
Eng Hadi
إن تحول شمال وشرق سوريا إلى نموذج سياسي وإداري شبيه بإقليم كردستان العراق كان سيشكل حجر الزاوية في مسار الإعلان عن (الدولة الكردية الكبرى)، وهو سيناريو تدركه الأجهزة الاستخبارية التركية بعمق، وتتعامل معه بوصفه تهديدا استراتيجيا مباشرا للأمن القومي التركي. وعلى هذا الاساس، جاءت بنود اتفاق 10 آذار محملة بشروط تعجيزية، لا تستهدف تنظيم الواقع القائم بقدر ما تهدف إلى كبح هذا المشروع ومنع تحققه على المدى المتوسط والبعيد.
ويُعد الامتداد الطبيعي لإقليم كردستان العراق نحو شمال وشرق سوريا، بوصفه الحاضن السياسي والجغرافي للقضية الكردية السورية، معطى بديهيا في التحليل السياسي والاستراتيجي. غير أن هذا الاحتضان لم يكن منفصلا عن شبكة معقدة من التطمينات والتفاهمات الدولية، ولا سيما الأميركية، التي تقاطعت عند جملة من الملفات الحساسة، أبرزها: أمن الكيان الصــ هــ يوني، وملف الطاقة (النفط والغاز)، والموقف التركي من حرب غزة. وقد أفضت هذه التقاطعات عمليا إلى تغليب منطق إدارة المصالح على حساب الانخراط الجاد فيما يجري في هذه الساحة.
من منظور الفواعل الدولية، ولا سيما امريكا، يمكن القول إن الهدف الأساسي قد تحقق مع سيطرة حكومة الأمر الواقع على السجون التي تضم عناصر تنظيم داعـ ش، وهو الملف الذي شكل لسنوات مبرر رئيسي لاستمرار الدعم. غير أن المؤشرات الاخيرة تفيد بأن الدعم الأميركي لقوات سوريا الديمقراطية في إدارة هذه السجون قد دخل مرحلة الانحسار او الالغاء، في ظل عدم رغبة واشنطن بتحمل المزيد من الأعباء المالية المرتبطة بهذا الملف، (منهج ترامب).
في المقابل، يبدو أن أي انخراط أميركي مستقبلي سيكون مشروط بمقابل اقتصادي واضح، يتمثل في مشاريع استثمارية في قطاع الطاقة حصرا، لا سيما في حقول الغاز والنفط الواقعة في شمال وشرق سوريا، ومن أبرزها:
- حقل كونيكو للغاز (دير الزور)، وهو أكبر معمل لمعالجة الغاز
- حقل العمر (دير الزور)، الذي يعد من أكبر الحقول النفطية والغازية في سوريا
- حقل الجبسة (السويدية) في ريف الحسكة، ويضم احتياطيات غازية كبيرة، بالاضافة الى حقول التيم، والتنك.
وعليه، فإن الدعم الأميركي المحتمل لقسد لم يعد مرتبطا باعتبارات أيديولوجية أو حقوقية، بقدر ما بات مرهون بمعادلة المصالح الاقتصادية، حيث يتقدم الاستثمار في الطاقة وتأمين التوازنات الإقليمية على أي التزام طويل الأمد تجاه المشروع السياسي الكردي في سوريا والعراق.
اترك تعليقا:

